فئة من المدرسين

164

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

شاذ لا يقاس عليه ، ومنه قولهم : « مره يحفرها » بنصب « يحفر » أي : مره أن يحفرها ، ومنه قولهم : « خذ اللص قبل يأخذك » أي : أن يأخذك ومنه قوله : 64 - ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللّذّات هل أنت مخلدي « 1 » في رواية من نصب « أحضر » أي : أن أحضر . .

--> ( 1 ) البيت لطرفة بن العبد . الزاجر : المانع ، الوغى : الجلبة والأصوات ، ومنه قيل للحرب « وغى » لما فيها من الصوت والجلبة ، مخلدي : أي هل تكفل خلودي . يخاطب من يمنعه عن خوض المعارك والاستمتاع بلذات الدنيا هل يضمن له دوام البقاء في الحياة ؟ الإعراب : ألا : أداة استفتاح ، أي : منادى نكرة مقصودة بأداة نداء محذوفة تقديرها : يا أيها : مبني على الضم في محل نصب على النداء ، والهاء : للتنبيه ، ذا : اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع بدلا من أي ، أو صفة ، الزاجري : بدل ، أو عطف بيان من اسم الإشارة مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل الياء ، وياء المتكلم ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله ، أحضر : فعل مضارع منصوب بأن ، والفاعل أنا وأن وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بعن محذوفة والجار والمجرور متعلق بالزاجر والتقدير : الزاجري عن حضور الوغى ، الوغى : مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على الألف للتعذر ، وأن : الواو حرف عطف وأن الناصبة ، أشهد : مضارع منصوب بأن والفاعل أنا ، وأن وما بعدها في تأويل مصدر معطوف على المصدر المؤول السابق وهو حضور التقدير : عن حضور الوغى وشهود اللذات ، اللذات : مفعول به منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم ، هل : حرف استفهام ، أنت : مبتدأ ، مخلد : خبر ، وياء المتكلم مضاف إليه . الشاهد : « أحضر » فإنه نصب الفعل المضارع بأن محذوفة ولم يكن حذفها في هذا الموضع من المواضع التي تحذف فيها أن وجوبا أو جوازا وإنما الذي دل على الحذف وجود « أن » في الشطر الأخير من البيت . وقالوا إن حذف أن وبقاء عملها شاذ وأجاز الأخفش حذف « أن » قياسا ولكن بشرط رفع الفعل المضارع كقولهم : « تسمع بالمعيدى » وقوله تعالى : « وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً » وهذا هو القياس لأن الحرف عامل ضعيف فإذا حذف بطل عمله .